أبو القاسم الكوفي
2
الاستغاثة
بسم الله الرحمن الرحيم قال الذين دخلت عليهم الشبهة في أمرهم بما وصفناه في هذه الأبواب ما قد أسفر من لوامع الحق وتبين فيه من وجوه الصدق ، قد ركبنا الحجة فيما رواه أصحاب الحديث فيهم من الفضائل والمناقب التي بها يصولون وعليها في حسدهم يعولون ( 1 ) وذلك ( مثل ) روايتهم أن رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) لقد أجحف أصحاب الحديث من أوليائهم فكانوا لهم مناقب وفضائل كيلا جزافا ورفعوهم فوق مستوى البشر ونحتوا لهم روايات ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفكار زور وقبلوا أحاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل صهره ووصيه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فزادوا فيها ونقصوا وغيروا وبدلوا ورووها في فضائل أوليائهم ، ذلك ليرفعوا من شأنهم إلى رتبة الإمام علي ( ع ) الذي ورد عن النبي ( ص ) في فضله ما ملاء الخافقين بالرغم من إخفاء أعدائه فضائله ومناقبه بكل ما لديهم من حول وقوة ، فترى ابن حجر الهيثمي في الصواعق والمحب الطبري في الرياض النضرة وغيرهما يروون عن النبي ( ص ) في فضائل أوليائهم ما تمجه الاسماع ولا يتفق مع المنطق الصحيح وكلها موضوعة مكذوبة على النبي ( ص ) ويتضح ذلك جليا لمن تتبع إسنادها فإن رجالها أكثرهم من أولياء بني أمية المستأجرين لهم ومن المشهورين بالنصب والعداوة لأهل البيت النبوي ومن المطلعون فيهم عند علماء الجرح والتعديل منهم وقد دسوا في الأحاديث أكاذيب إرضاء لشهوات أوليائهم مما لا يعد ولا يحصى ، فهذا العلامة الفقيه الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي صاحب القاموس المتوفى سنة 826 يحدثنا في كتابه سفر السعادة ( ص 142 - 143 ) من طبع مصر سنة 1332 ما هذا نصه : خاتمة الكتاب في الإشارة إلى أبواب روي فيها أحاديث وليس منها شئ صحيح ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث ( ثم قال ) أشهر المشهورات من الموضوعات أن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة ( وحديث ) ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر " وحديث " كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر " وحديث " أنا وأبو بكر كفرسي رهان " وحديث " إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي بكر ، وأمثال هذه المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ( انتهى ما ذكره ) وقد وافقه على ذلك كثير من الأساطين المنقبين في مؤلفاتهم التي ألفوها في ذكر الأحاديث الموضوعة كالسيوطي في اللئالئ المصنوعة وابن الجوزي في الموضوعات والمقدسي في تذكرة الموضوعات والشيخ محمد بن درويش الشهير بالحوت البيروتي في شتى المطالب وغيرهم ، فهلا في ذلك مقتنع لمن أنصف وتدبر يا أولي الألباب الكاتب